الشيخ محمد إسحاق الفياض

475

المباحث الأصولية

ذلك أن عدم جواز السجود فهو واضح ، لا من جهة أنه يستلزم التصرّف الزائد فقط بل من جهة أنه متحد مع الحرام في مورد الاجتماع والحرام لا يعقل أن يكون مصداقاً للواجب « 1 » . وأما الركوع فهو وإن لم يكن بنفسه تصرفاً في مال الغير ، لما تقدم من أن الركوع الواجب في الصلاة متمثل في الهيئة الحاصلة للمصلي من نسبة بعض أعضائه إلى بعضها الآخر ونسبة المجموع إلى الخارج إلّا أنه مستلزم للمكث فيه وهو تصرّف زائد ، فإذن يقع التزاحم بين وجوب الصلاة مع الركوع وحرمة التصرف الزائد فلابد عندئذٍ من الرجوع إلى مرجحات باب المزاحمة ، وحيث إن وجوب الركوع مشروط بالقدرة الشرعية وحرمة التصرّف في مال الغيرمشروطة بالقدرة العقلية ، فلابد من تقديم ما هو مشروط بالقدرة العقلية على ما هو مشروط بالقدرة الشرعية . وإن‌شئت قلت : إن‌أركان الصلاة بعرضها العريض‌و إن كانت مشروطة بالقدرة العقلية إلّا أن كل مرتبة من مراتبها مشروطة بالقدرة الشرعية ، وعلل ذلك بأن لكل‌مرتبة من‌مراتبها بدل وكلما كان له بدل‌فهو مشروطبالقدرة شرعاًهذا . [ المناقشة في رأي السيد الأستاذ قدّس سرّه ] وللمناقشة فيه مجال صغرى وكبرى ، أما الكبرى وهي أن المشروط بالقدرة العقلية يتقدم على المشروط بالقدرة الشرعية وإن كانت مشهورة بين الأصحاب إلا أنها لا تتم بنحو الاطلاق ، وذلك لما ذكرناه في بحث الضدّ من أن المراد من‌القدرة العقلية هو ما يكون دخيلًا في الحكم فقط على أساس حكم العقل بقبح‌تكليف العاجز دون الملاك ، والمراد من القدرة الشرعية هو ما يكون دخيلًا فيالحكم والملاك‌معاً ومع‌انتفاءالقدرة ينتفي الحكم والملاك كذلك ، وعلىهذا فالقدرة

--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 1 ص 398 .